يحيى بن علي الشيباني التبريزي
53
شرح القصائد العشر
أن يكون على قول من قال : كسيت جُبة زيدا ؛ فيكون التقدير ( في بجاد مزمله الكساء ) ثم تحذف كما تقول : مررت برجل مكسوته جبة ، ثم تكنى عن الجبة فتقول ( مررت برجل مكسوته ) ثم تحذف الهاء في الشعر ، هذا قول بعض النحويين ، وكان ابن كيسان يروى ( وكأن ) بزيادة الواو في هذا البيت وفيما بعده ؛ ليكون الكلام مرتبطا بعضه ببعض ، وهذا يسمى الخزم في العروض ، وإسقاط الواو هو الوجه . ( كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً . . . مِنَ السَّيْلِ والغُثَاءِ َفِلْكَةُ مِغْزَلِ ) روى الأصمعي ( كأن طمية المجيمر غدوة ) والمجيمر : أرض لبني فزارة ، وطمية : جبل في بلادهم . يقول : قد امتلأ المجيمر فكأن الجبل في الماء فلكة مغزل لما جمع السيل حوله من الغثاء ، ورواه الفراء ( من السيل والأغثاء ) جمع الغثاء ، وهو قليل في الممدود ، قال أبو جعفر : من رواه ( الأغثاء ) فقد أخطأ ؛ لأن غثاء لا يجمع على أغثاء ، وإنما يجمع على أغثية ؛ لأن أفعلة جمع الممدود ، وأفعالا جمع المقصور نحو رحا وأرحاء ، والذرى : الأعالي ، والواحدة ذروة ، ويروى ( كأن قليعة المجيمر ) . ( وَأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبِيطِ بَعَاعَهُ . . . نُزُولَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ ) صحراء الغبيط : الحزن ، وهي أرض بني يربوع ، والغبيط : نجفة يرتفع طرفها ويطمئن وسطها ، وهي كغبيط القتب . وقالوا : لم يرد أرض بني يربوع خاصة . أراد الغبيط من الأرض ، وكل أرض منخفضة فهي غبيط ، وبعاعه : ثقله ، ويروى ( المحمَّل ) و ( المحمِّل ) بفتح الميم وكسرها ، فمن فتح الميم جعل اليماني